شؤون سياسيةبقلم حسن النجار

بقلم حسن النجار – سيناريوهات الاتفاق الأمريكي الإيراني وتداعياته المحتملة

الكاتب الصحفي والمفكر السياسي حسن النجار المختص في الشؤون السياسية الدولية

الوطن اليوم – 13 يونيو 2026 – شؤون سياسية 

بقلم | حسن النجار 

لا شك أن ما يشهده المشهد بين الولايات المتحدة وإيران يمثل تطورًا دراماتيكيًا بالغ الحساسية، يتأرجح بين حافة الانفجار العسكري وإمكانية التوصل إلى تسوية سياسية شاملة. ويأتي ذلك في ظل التحول المفاجئ في الموقف الأمريكي،

عقب إعلان الرئيس ترامب إلغاء ضربات عسكرية كانت محتملة، والإشارة في الوقت نفسه إلى تحقيق «تقدم كبير» في مسار المفاوضات، مع حديث عن مشاورات وصلت إلى «أعلى المستويات» تمهيدًا لاتفاق وشيك.

هذا التغير السريع في الخطاب السياسي الأمريكي يطرح تساؤلات جوهرية حول دوافع التصعيد ثم التهدئة في وقت قصير، ولماذا انتقلت واشنطن من لغة الضغط العسكري إلى محاولة احتواء الموقف عبر التفاهمات السياسية.

في المقابل، تبدو إيران وكأنها تتحرك بحذر شديد، إذ تعكس مواقفها مرونة محسوبة فرضتها الضغوط الاقتصادية والعسكرية، خاصة ما يتعلق بالحصار البحري والتوتر في الممرات الحيوية. إلا أن مؤسسات القرار السيادي داخل طهران،

وعلى رأسها وزارة الخارجية والحرس الثوري، تحاول ضبط إيقاع التفاوض بما يمنع الوصول إلى أي صيغة قد تُفسر كاستسلام، مع الإبقاء على هامش مناورة سياسي يخدم مصالحها الاستراتيجية.

وفي ضوء ذلك، يمكن قراءة المشهد عبر ثلاثة سيناريوهات رئيسية:

السيناريو الأول: نجاح دبلوماسي واتفاق شامل
يرجح هذا السيناريو إمكانية التوصل إلى اتفاق نهائي خلال فترة قصيرة، مع توجه وفود رفيعة المستوى لاستكمال إجراءات التوقيع. ويشمل ذلك تثبيت وقف إطلاق النار،

وتجميد بعض الأنشطة النووية الإيرانية، مقابل تخفيف تدريجي للحصار، وإعادة ضبط حركة الملاحة في الممرات الحيوية، بما ينعكس على استقرار أسواق الطاقة عالميًا، ويحقق مصالح متبادلة للطرفين.

السيناريو الثاني: المماطلة وتأجيل الحسم
في هذا السيناريو، قد تلجأ طهران إلى تأجيل التوقيع بدعوى الحاجة لمراجعات قانونية وسيادية أعمق، وهو ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من «التفاوض تحت الضغط».

وخلالها قد تستمر التوترات المحدودة في الخليج، مع بقاء العقوبات والحصار البحري كأدوات ضغط رئيسية، في محاولة من كل طرف لتحسين شروطه التفاوضية.

السيناريو الثالث: انهيار المسار التفاوضي وعودة التصعيد
وهو السيناريو الأخطر، ويقوم على احتمال وقوع حدث أمني مفاجئ أو تصعيد غير محسوب من أطراف إقليمية، ما قد يؤدي إلى انهيار كامل للمسار التفاوضي.

عندها قد تعود المواجهة المباشرة، مع استهداف منشآت استراتيجية وارتفاع كبير في حدة التوتر، وصولًا إلى اضطراب واسع في أسواق الطاقة والملاحة الدولية.

وفي المحصلة، يظل المشهد مفتوحًا على جميع الاحتمالات، في ظل غياب الثقة المتبادلة وتعقّد الملفات الإقليمية وتشابك المصالح الدولية، ما يجعل أي تسوية قادمة – إن حدثت – هشة وقابلة للاهتزاز في أي لحظة.

حسن النجار

حسن النجار هو رئيس تحرير جريدة «الوطن اليوم» الإخبارية، وكاتب صحفي ومفكر سياسي متخصص في الاقتصاد والعلوم السياسية. يشغل منصب باحث مشارك بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، وعضو المكتب الفني للشؤون السياسية، وعضو لجنة تقصي الحقائق بالتحالف المدني لحقوق الإنسان لدى جامعة الدول العربية. كما يتولى منصب النائب الأول لرئيس لجنة الإعلام بالمجلس الأعلى لحقوق الإنسان الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى